Monday, August 24, 2009

 

العراق بحاجة الى جبهة انقاذ وطنيه ....

الاثنين 24 آب 2009
السلام عليكم ...
المتابع لاخبار العراق اليوميه يرى كيف تتسارع الاحداث باتجاهات عنيفه دمويه قبل مجيء الانتخابات الرئاسيه والبرلمانيه بداية العام القادم ...
والمتابع يتخبط بين الامل والاحباط , بين النور والظلام , وبين عشرات الاسئله المحيرة , والتي تحتاج الى جلسة هادئة وتجميع الحقائق على الارض , لتحليلها والخروج بنتائج منطقيه واقعيه , لفهم ما يحدث , والاجابه عن الاسئله مثل لماذا ؟ ومتى ؟ وكيف؟
الاسئله تدور في رأسي :
لماذا يحدث كل هذا العنف وسفك الدماء ؟
ومتى سينتهي كل هذا ؟
وكيف سننقذ العراق ؟
**************************************
الامور تسير باتجاه متسارع وعنيف , حيث تتعثر الاتفاقات السياسية بين الاحزاب المتحالفه في السلطه , هذه الاتفاقيات السياسه تمشي ببطء شديد ومتعثر منذ شهور ربما,
بينما تنفجر شوارع بغداد بالمفخخات وتسيل الدماء , كرد فعل على الارض, يعبر عن التناحر السياسي العنيف بين هذه الاحزاب , وكلغة حوار صارت معتمدة في عراق ما بعد الاحتلال,
قالت أميركا انها ازاحت النظام الشمولي المستبد السابق في العراق وجاءت بنظام ديمقراطي تعددي , هذه هي تجربة التعددية في العراق الجديدة, وحين يكتب بعض كتاب حكومتنا الجديدة , يتهمون الدول العربيه المجاوره بالحقد والغيرة لان انظمتها قديمة مهترئه بينما نحن نظامنا عصري حضاري تعددي...
والله لا أدري ما أقول , هل هؤلاء حمقى أم عميان وجهله ؟
بماذا هم يفتخرون ويتباهون ؟
******************************************
وتفجيرات الاسبوع الماضي كانت رساله قوية موجهه لحكومة المالكي , وواضح انها من حلفائه وليست من غرباء , حيث لا يمكن اختراق نقاط تفتيش عديدة بشاحنات تحمل عدة اطنان من المتفجرات , دون ان يكون هنالك تواطؤ بين القيادات الامنيه المسؤوله عن نقاط التفتيش هذه , وهذا يوضح كم هي هشة ومخترقة وزاراتنا الامنيه كالدفاع والداخليه, حيث هي تنقسم الى مليشيات طائفيه وعصابات قتل وموت توجه عملها ضد العراقيين المدنيين الابرياء , بدلا من حمايتهم ...
ففي الاسابيع الماضيه حين قرر رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحه , سحب الحواجز الاسمنتيه من شوارع بغداد , كان يعلم ان بغداد آمنه من الارهاب , وانه يريد ان يبعث اشارة للعراقيين من انه واثق من اجهزته الامنيه ومستوى الاداء بعد سحب قوات الاحتلال من المدن, وربما ايضا دعايه انتخابيه له شخصيا ...
لكن حلفاءه لم تعجبهم هذه الاشارات , حيث انه في حالة خلاف دائم مع الائتلاف الذي ضم المجلس الاسلامي الاعلى بقيادة الحكيم , والكتله الصدريه, وحزب الفضيله , وغيرها من تجمعات طائفيه لبست الثوب الشيعي , لكنها فشلت في تقديم اي خدمات حقيقيه على الارض للشعب العراقي, لذلك مع اقتراب الانتخابات , تحطم هذا الائتلاف وتمزق , تحت ضغط الشارع ورفضه لهذه التحالفات الطائفيه ,
وأنسحب اولا حزب الفضيله وشكل جبهة اخرى ..
وترددت كتلة الصدر وانسحبت ثم رجعت , بتقديري هذه انتهازيه سياسية , لانهم يعرفون انهم مفلسون بدون هذا التحالف الطائفي, رجعوا للائتلاف , ليثبتوا كما اثبت غيرهم من هذه الاحزاب , ان الولاء عندهم للاحزاب ومصالحها , وليس للعراق ومصالحه ...
هذا الخراب تفشى والفساد بسبب الولاء للحزب وتغطية العيوب ورفض الاعتراف بها , بدل الولاء للعراق والناس والدفاع عن مصالحهم , هذا سبب رئيسي للكوارث التي يعيشها العراق حاليا ....
******************************************************
المالكي حاول ان يسحب حزبه من الائتلاف , حزب الدعوة , وبدأت المفاوضات والتناحرات السياسيه بين اطراف الائتلاف , التي تظهر خلال تصريحات بعض اعضاء البرلمان من هذه الكتله او هذا الحزب , تصريحات عدوانيه وتتهم كل فئه بالتقصير والفشل والخيانه احيانا...
كل واحد يريد ان يسقط الاخر امام الرأي العام العراقي.. لكن يبدو ان هذه الضغوطات لم تكفي للمالكي حتى يرجع تحت مظلة الائتلاف الشيعي الطائفي , فكانت هذه التفجيرات رساله تهديد قويه له , ان بامكاننا اسقاط حكومتك واظهارها هشه مثل كومة من القش , وقادرون على ان نسقط مصداقيتك في بناء دولة قانون ودستور , هذه هي قواتك الامنيه هشه وضعيفه ومخترقه , وخطة ازالة الجدران الاسمنتية ستثبت فشلها , وفعلا ثبت فشلها, وثبت ان العدو في العراق منا وفينا , حتى لو جاءت الشاحنات المفخخه من وراء الحدود , لكن ثمة ذيول لرؤؤس الارهاب , تعشعش في بغداد وتقبض على كل شيء بمخالب قوية ملطخه بالدماء ...
************************************************
وماهو دور قوات الاحتلال هنا؟
دورها المتفرج المبتسم الذي سحب نفسه من الساحه , ووكل غيره لانجاز المهمه القذره ...
************************************
أي واحد يفتح صحيفة امريكيه اونلاين ويقرأ العناوين والقصص التي من العراق, يرى كيف يتم نقل القصه بطريقة تختلف تماما عن الواقع ...
مثلا : قصة استقالة رئيس جهاز المخابرات العراقية محمد الشهواني على خلفية تفجيرات بغداد , حيث قدم تقارير وادله تثبت تورط ايران والاحزاب الداعمه لها في الحكومه العراقيه , بتفجيرات الاربعاء الماضي , والحكومه رفضت الاصغاء له وقدمت قصة اخرى للجمهور العراقي , قصة ملفقه طبعا , مما اثار غضبه وقدم استقالته وغادر العراق (جريدة الزمان العراقيه تاريخ 23 أب 2009 )
بينما نفس الخبر في الواشنطن بوست جاء بتاريخ ( 23أب 2009 ) يقول ان رئيس المخابرات العراقيه قد تمت احالته للتقاعد قبل تفجيرات الاربعاء , وذلك بسبب كبر سنه وهذا سن التقاعد , وبسبب القوانين انه ينبغي ان لايبقى في المنصب اكثر من 3 سنوات , وهو هنا منذ ست سنوات ..
يعني ما هو وجه التشابه بين القصتين ؟
لا شيء طبعا ,
هذا نموذج صغير من الكذب الذي تنشره الصحف الامريكيه وهي ليست امينه في نقل الخبر لما يحدث في العراق منذ 2003 ولحد الان ...
*****************************************
نعود للاسئله مرة اخرى :
لماذا المالكي يخضع لضغوطات هذه الاحزاب الطائفيه الاجراميه ولا يفضحها امام العراقيين ؟
ولماذا قوات الاحتلال لا تساند المالكي ان كانت تراه رجل الساعه ومحقق فكرة دولة القانون والدستور في العراق؟
لماذا تصمت قوات الاحتلال وهي تعرف تماما ما يدور في العراق؟ بل لماذا تكذب وتنقل قصص اخرى مختلفه عن العراق في وسائل الاعلام العالميه ؟
اسئله كثيرة صعبه ومعقدة واكيد لها اجوبه كثيرة لا جواب واحد ...
ربما النفوذ الايراني في العراق لا يمكن للمالكي ان يتجاهله , وربما هذه الاحزاب الشرسه الدمويه يتقبلها الاحتلال لانها ستكون الاداة لتقسيم العراق , هذه الاحزاب تلتقي مع ايران والاحتلال بنقطة واحدة واضحه : تمزيق العراق وتقسيمه الى دويلات طائفيه .. بينما المالكي شعاره عراق واحد غير طائفي وحكومة مركزيه قويه ...
الان توضحت الافكار لكل جهة, وتوضح من سينال مساندة الاحتلال , ومن سيبقى الضعيف المكشوف في الساحه ..
طبعا الخطاب الطائفي هو المطلوب في العراق وهو الذي يريده الاحتلال ويؤيده بقوة , اخبارنا في الصحف الامريكيه ووسائل الاعلام هناك كلها تحت مسميات طائفيه , نوري المالكي رئيس الوزراء الشيعي , وفلان الوزير السني , و قتل اليوم اربعه من الشيعه وخمسه من السنه , ومدينة كذا سنيه وتبعد عن بغداد كذا كيلومتر , وهكذا ..
هناك لا يوجد في وسائل الاعلام الغربيه شيء اسمه عراقي , نحن هناك وجوه اخرى واسماء اخرى وقصص اخرى ...
والمواطن الامريكي المسكين ما يدريه ما الذي يحدث هناك ؟
حكومته تقول سحبنا القوات من المدن لكن العراقيين مازالوا يتقاتلون ويتناحرون ولا بد من بقائنا لحمايتهم ,
والان قوات الاحتلال تنتظر أن تتغير المعادله على الارض , وتقبض هذه الاحزاب الطائفيه التي تريد تقسيم العراق , على السلطه , حين ذاك سوف ينسحب الاحتلال من العراق لان المهمه انتهت فعلا , تقسم العراق وقبضت عليه القوى التي تريدها اميركا ...
وان لم تتحقق هذه المعادله في الانتخابات القادمه , فسيبقى البلد في حالة قتال وعنف حتى تحقق اميركا المعادله التي تريدها , اقصد احكام سيطرة مخالب الاحزاب التي تريد تقسيم العراق , على الحكم ..
الان الاحزاب الكرديه في الشمال تحكم السيطرة على الحكومه في اقليم الشمال , وهي تتفاخر انها انفصاليه , وتريد اخذ اجزاء من الموصل وكركوك , حيثما يوجد نفط حيثما يوجد جشع , وخطابها للشعب الكردي هناك : معا لنناضل من اجل ضم كركوك واجزاء من الموصل الى دولتنا دولة كردستان,
لا يوجد اي خطاب وطني عراقي هناك , يوجد خطاب عرقي مهووس بالحروب والقتال والعنف ...
وايضا المفروض حسب مخطط الاحتلال كما يبدو ان يسيطر على بغداد حكومة طائفيه مهووسه بالخطاب الطائفي والاستعداد لمحاربة الاعداء ..
من هم الاعداء؟
بالنسبة للاكراد العرب هم الاعداء..
وبالنسبه للشيعه فالسنه هم الاعداء ...
هذا هو مستقبل عراق ما بعد الاحتلال ...
عراق الحريه والديمقراطيه والتعدديه .....
********************************************************************
العراق الان يشبه لبنان في حربه الطويله التي استمرت 15 سنه ..
دول اقليميه وقوى عالميه تضع اصابعها وتمسك بالخيوط , خيوط متشابكه ومتصارعه من اجل كسب النفوذ العسكري , والسيطرة على الثروات ...
*****************************************************************
ويبقى الأمل ..
أن تظهر جبهة وطنيه عراقيه تدرك مسؤوليتها في انقاذ العراق من المصير الذي يخطط له الاحتلال وهذه العصابات والمليشيات المتناحره على السلطه ..
ثمة جبهة وطنيه تنقذ العراق مما هو فيه ..
ثمة جبهة وطنيه تضع الولاء للعراق أولا وأخيرا , وليس الولاء للاحزاب او تنفيذ أجنده اقليميه ودوليه ...
الصورة الان شديدة الظلام في العراق...
*************************************************************
متى ستشرق الشمس ؟
لا أحد يدري ...
مادام الاحتلال في العراق موجودا , فليس ثمة أمل حقيقي بالخلاص ....
حتى لو جاءت الانتخابات , تحت حكومة تكذب على شعبها , كيف سنضمن نتائج عادله ونزيهه ؟
قبل شهر كنت اشجع خوض الانتخابات , والآن بعد التفجيرات وتصاعد العنف , تتوضح الصورة أكثر , وهي بشعه اكثر مما كنت أظن ....



<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?

Extreme Tracker
Links
archives