Tuesday, August 11, 2009

 

العراق على ابواب الانتخابات ...


الثلاثاء 11 آب 2009
السلام عليكم ...
ما زال المتتبع لاخبار العراق اليوميه يرى الانفجارات وسفك دماء المدنيين الابرياء عادت الينا كأنها طقس يومي لابد منه,
والناس في الشارع العراقي تلقي اللوم على المشاركين في العمليه السياسيه حاليا , والذين تفسخت تحالفاتهم وتحولوا الى اعداء بسبب تضارب المصالح والتناحر على الكراسي والمناصب والامتيازات , وعندما يتحدثون امام كاميرات التلفزيون ويكتبون للصحف ووسائل الاعلام , يلقي المتحدث من كل فئة او حزب , اللوم على شركائه في انهم مزقوا التحالفات وفشلوا في تحقيق الوعود للناس وانهم الان في عملية المباحثات لانشاء تحالفات جديدة على أسس مختلفه , لا طائفيه وانما وطنيه وتضم كل الاطياف ...
بينما المواطن العراقي فقد الثقه بهم جميعا , فهم يختلفون ثم يتفقون على عدد المقاعد وكمية الامتيازات لكل حزب حين يتقاسمون السلطه, واخر شيء يفكرون به هو مصلحة هذا الوطن او مصلحة المواطنين , بمجرد وصولهم للكراسي يتنكرون للناس لكل الوعود التي قطعوها على انفسهم قبل الانتخابات ..
وهذه هي اربع سنوات مرت ولا انجازات ايجابيه تذكر حصلت في البلاد لا على مستوى تقديم الخدمات للناس ولا على مستوى تحسين مستوى الحياة والدخل او خلق فرص جديدة للعمل وانعاش الاقتصاد المحلي ولا على مستوى اعادة الاعمار, لم نسمع سوى الوعود والوعود التي ملأت صفحات الجرائد والمجلات وتصدرت شاشات القنوات التلفزيونيه ,
والآن حين تسأل اين الانجازات , ومن هو الذي نهب وسرق الثروات وسبب انتشار الفساد الادراي , ومن الذي يستحق المحاسبه ؟
ينبري كل حزب بتبرئة نفسه ورمي الاتهامات على الاخرين ..

شيء مخجل ومحزن حقا ...
هؤلاء السياسيون اثبتوا انهم متفوقون في الكذب والفشل , وان سنوات حياتنا الاربعه قد ذهبت سدى ونحن ننتظر منهم انجاز وعد واحد ايجابي مما تكلموا عنه قبل الانتخابات في 2005
والان , الناس بين حالة الاحباط ورفض المشاركه في العمليه الانتخابيه القادمه برمتها, وبين متحمس للمشاركه للخلاص من هذه الطفيليات التي عاثت فسادا في جسد العراق ...
للاسف نموذج الديمقراطيه الذي طبق في العراق كان نموذجا هشا ومليئا بالسلبيات , حيث تم استغلال جهل الناس لتطبيق فكرة القوائم الانتخابيه المغلقه والدائرة الانتخابيه الواحدة , وهذه كرست مجيء احزاب محددة للبرلمان واستحوذت على غالبية مقاعد البرلمان والحكومه , والان اثبتت للجميع انها فاسدة ولا تبالي بمصلحة العراقيين وانه آن الاوان لهذه الاحزاب ان تختفي من حياة الناس لانها لم تقدم لهم أي شيء ايجابي لحياتهم وانما حصلت على مكاسب ماليه كبيرة لنفسها ولمنتسبيها فقط ..
والشيء المخجل الاخر الذي يحصل الان في الشوارع العراقيه هو هذه التفجيرات اليوميه في اماكن مختلفه مزدحمه بالمدنيين الابرياء , في محل تجمع عمال بسطاء او كراج عام للسيارات او سوق شعبي عام...

والكل يتساءل ما معنى هذا ؟

والغالبيه ترى انها رسائل بين الاحزاب المتقاتله على السلطه في العراق والموجوده الان في الحكومه والبرلمان العراقي للاسف, يعني سقطت نظرية ان عناصر البعثيين من النظام السابق او القاعدة هم الاعداء الوحيدون للشعب العراقي وهم سبب الخراب وتوقف عجلة العمران والتقدم في العراق , كما تعودنا ان نسمع المعزوفه الممله من الاحتلال والحكومات منذ 2003
الان هذه الاحزاب التي تدعي انها جاءت لتصنع عراقا ديمقراطيا حرا سعيدا بعد انتهاء عصر الظلمات والديكتاتوريه , هذه الاحزاب نفسها الان تقتل وتفجر الابرياء من الشعب العراقي في سبيل مصالحها الضيقه, من يصدق ان هؤلاء الذين تباكوا على شعب العراق وتضحياته وجاؤوا ليصنعوا تاريخا جديدا للعراق , فكانت صفحتهم أشد سوادا ودموية من سابقاتها ؟

التفجيرات في الموصل مثلا هي بسبب تناحرات بين الاحزاب الكرديه والسلطه المركزيه في بغداد كما يقول الكثير من اعضاء البرلمان العراقي او محللون سياسيون عراقيون ,واصابع الاتهام تشير الى الاحزاب الكرديه ومليشيا البيشمركه انهم هم المسؤولون عما يحدث من عنف وسفك دماء في الموصل مرة يستهدفون التركمان ومرة يستهدفون المسيحيين او اليزيديين, وهذا كله لاجبارهم على قبول السلطه الكرديه في ما يسمى اقليم كردستان , وربما تهديدهم لقبول ضم هذه المناطق لاقليم الاكراد...

والتفجيرات والاغتيالات في الانبار هي بسبب تناحرات بين قوات الصحوة والحكومه التي ترفض الاعتراف بهم وترفض ضمهم للجيش او العمليه السياسيه
وهذا التناحر السياسي يدفع ثمنه مواطنون ابرياء يذهبون ضحايا للعنف والتفجيرات والمواجهات اليوميه الداميه ...

والتفجيرات في بغداد هي بسبب تناحر اصدقاء الامس في ائتلافات الامس , الذين انقسموا الان وصار كل واحد يتهم الاخر بتقصيره وخيانته للامانه تجاه الشعب , وتقصيره في اداء الخدمات , ومسؤولية حزبه عن السرقات والفساد, ويريدون اثبات فشل حكومة المالكي لانه اختلف معهم ورفض الانضمام للائتلاف مرة اخرى ...

الناس تتفرج ولا يدرون ما يفعلون

هل يضحكون أم يبكون على هؤلاء الفاشلين الذين وصلوا للسلطة لانهم خدعونا وانتخبانهم ليكونوا ممثلين عن الشعب ؟
هل الحل ان نقاطع الانتخابات ونزيد الأمر سوءا ؟
ام الحل ان نشارك لنطرد هذه الوجوه وننتخب من نظن انه سيكون افضل اداء واكثر وطنية واخلاصا ؟
التغيير في اي مكان لا اظنه يحدث بمجرد التمني ..

لابد من التجربه والتعلم من الاخطاء,
ثمة اناس يعتبرون انفسهم اكثر حكمة , ولا يشاركون في أي عمل لانهم يظنون انها كلها مؤامرات وان لا جدوى من المشاركه فهذه كلها صفقات خاسرة من البدايه , ولا داعي للمشاركه في اي خطوة ...
انا لا اؤيد هذا الرأي ..
لابد من المشاركه في كل خطوة من أجل عمل تغيير على الارض, نتعلم من اخطائنا وهذه تدفعنا حتى نكون اكثر جدية وشجاعه في اتخاذ اي قرار للخطوة القادمه ,
اما الذين يتخذون الموقف السلبي , فتذهلني برودتهم , لا ادري كيف ينظر أي انسان ببرود الى ما يحدث في بلده ويظن نفسه عاقلا حكيما بعدم وضع اليد في أي مبادرة ايجابيه لانقاذ مستقبل البلاد,
لا ادري كيف يفكرون , ولا احب ان أنتمي لهذه الفئه أبدا,

العراق الان يمر بمرحلة شاقه وعصيبه ويحتاج ليد المساعدة من جميع ابنائه , يحتاج وقفة جدية وطنيه مسؤوله , لتحمل مسؤوليات المستقبل, واخراج البلاد من
مستنقعات الطائفيه والعرقيه والكذب والفساد والعنف وكل المفردات القبيحه التي دخلت للعراق بعد الاحتلال...
عسى ان تكون الانتخابات القادمه هي خطوة اولى نحو التغيير الايجابي ...
ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل ....







<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?

Extreme Tracker
Links
archives