Monday, October 24, 2005

 
الأثنين 24 تشرين الأول 2005
صباح الخير...
أخبار بغداد تصلنا عبر وسائل كثيرة, وكلها تتحدث عن مواضيع ساخنة يدور النقاش حولها, وتتعدد ردود الأفعال بين موافق ورافض...
قصة الدستور العراقي العجيب الذي وضع أساسه الحاكم الأمريكي بريمر بعد سقوط بغداد, والان حان وقت التصويت عليه..
الرئيس بوش يقول في وسائل الإعلام ان العراقيين أحرار وسيذهبون للتصويت على الدستور, لكنه لم يقل نصف القصة الآخر من ان العراقيين لم يكونوا احرارا حين فرض عليهم هذا الدستور, أي انهم لم يكتبوا أو يصيغوا أفكاره الرئيسية مثل الفدرالية , والتي هي أشد النقاط إثارة للجدل والنزاع....ثم هوية العراق المنزوعة منه بقرار من بريمر , لا تصريح واضح بعروبة العراق , وكأنه يريد فتح صفحة
جديدة لتاريخ العراق, وفصله عن تاريخه الطويل , وجيرانه العرب, وكفاحهم المشترك ضد عدو واحد
لفت نظري خبر صغيرفي الصحف قبل يومين ,
عبوة ناسفة زرعت في الليل ,تدمر تمثال ابو جعفر المنصور في منطقة المنصور ببغداد
وقد حزنت كثيرا, كحزني على دمار المتحف العراقي ونهبه في الأيام الأولى للحرب علينا
لست حزينة على مادة التمثال, لكنه يرمز الى الخليفة العباسي الذي بنى بغداد
والذين نسفوه كأنهم يوجهون رسالة حقد ضد بغداد عاصمة الخلافة العربية الإسلامية
كأنهم يشتركون مع واضع دستور العراق الجديد, بإنكار هوية العراق العربية والإسلامية
وإنكار تاريخه العريق
**********************
الذي لفت نظري هذه الأيام, وبشدة, هو اختفاء التفجيرات العشوائية التي تستهدف المدنيين, والتي كانت تنسب للزرقاوي, والتي كانت تستهدف إثارة الفتن والدفع باتجاه حرب اهلية سنية شيعية بين الأخوة المسلمين.
عندي سؤال : هل كان الزرقاوي بهذه الأفعال يعمل لصالح سياسة بريمر والإدارة الأمريكية في واشنطن , ويدفع العراقيين لقبول فكرة الفدرالية والإنفصال ؟
أراه صامتا منذ الإستفتاء على الدستور, وبداية فرضه كأمر واقع لا فرار منه...
كأنه إستسلم لإرادة واضعي الدستور, أو كان يعمل لصالحهم....
على أية حال, اتمنى أن يذهب للجحيم إن كان حقا على قيد الحياة, او ليذهب بدلا عنه من اخترع وجوده ولفقه ليدمر به حياة العراقيين منذ سنتين...
حسنا, بعد اختفاء الزرقاوي من الساحة, صارت التفجيرات اليومية إما تستهدف جنود قوات الإحتلال, أو الحرس الوطني العراقي الذي ساءت سمعته بسبب مشاركته قوات الإحتلال أعمال المداهمات الكريهة الظالمة لبيوت العراقيين أو محاصرة المدن العراقية
وقصفها وتدمير البيوت وتهجير السكان تحت حجة مطاردة متمردين...
صرنا نفهم المصطلحات الرسمية و ماذا تعني لنا....
***************************************
ثمة احزاب معارضة عراقية تقول ان العملية الإنتخابية شابها الكثير من التجاوزات من تهديد الناخبين بواسطة ميليشيات حزبية موالية للحكومة, الى سحب صناديق الإقتراع من قبل قوات أمن الحكومة في مناطق ربما تكون نتيجة الإستفتاء تقول : لا أكثر من نعم... وقصص عن محاولات تزييف نتائج التصويت في محافظات عديدة لتبدو النتيجة نعم....
لكن وصول وفد الجامعة العربية أزال توتر الموقف , وخفف كثيرا من الإحتقان في الشارع السياسي, حيث كان متوقعا مصادمات دموية بسبب نتيجة : نعم او لا...
لا ندري هل المبادرة العربية حقا كانت عربية محض ؟
أم ثمة ضغوطات من ماما اميركا لإخراج الإدارة الأمريكية من مأزقها في العراق, المستنقع الثاني بعد فيتنام....
كنا نتمنى لو كانت الإرادة العربية حرة حقا, لكانت تدخلت منذ البداية لمنع الحرب على العراق, ولكانت اوقفت سقوط الصواريخ على رؤوسنا, وسقوط مئات الآلاف من الضحايا من العراقيين, ودمار وخراب ونزيف سيحتاج الى عشرات السنين لوقفه, واعادة بناء البلاد لتقف على قدميها...
ثم جاءت كارثة يصعب التخلص منها بسهولة , كأنها مادة لاصقة قوية لا يمكن نزعها بسهولة والتخلص منها وهي قوات الإحتلال البغيض....
سيبقى حلم العراقيين الذي يسعون لتحقيقه كخطوة اولى لبناء عراق حر ديمقراطي جديد, هو إخراج هذه القوات التي تشبه الجسم الغريب في بنية الوطن العراقي...
العراق سيستعيد عافيته حين يطرد هذه الجسم الغريب من أرضه يوما ما....
وفد الجامعة العربية يمهد للقاء مصالحة وطنية عراقية بين احزاب عراقية من تيارات مختلفة, ربما سيعقد منتصف الشهر القادم في القاهرة...
نتمنى حقا أن يكون بداية مرحلة سياسية عراقية جديدة, حيث الإنتخابات على الأبواب, والكل مستعد لخوضها , وكسب أكثر المقاعد في البرلمان والحكومة القادمة...
شبح قوات الإحتلال حين يكون حاضرا في الصورة , كفيل بإحباط امانينا , وزرع الشكوك عن امكانية تحقيق احلامنا الوطنية.......
يعني ما دام ثمة احتلال, ما دامت الشرعية ناقصة, ومشوهة, ومبتورة الاطراف...
لكنني أؤمن أن العراقيين ينبغي عليهم طرق كل الأبواب واستخدام كل الوسائل من سلمية وغير سلمية , سياسية وغير سياسية , لطرد الإحتلال, وتحقيق تحرر العراق أرضا وشعبا....
***********************
ثم جاءت قصة محاكمة الرئيس السابق صدام حسين وأعوانه في الحكم , وعرضها على شاشات التلفزيون....
طبعا ثمة لغط كثير, البعض يراها غير شرعية وغير قانونية ومهزلة, بسبب وجود الإحتلال وعدم توفر الإرادة الحرة العراقية...
وهذه وجهة نظر سليمة...
لكنها لا تلغي حقيقة انه كان زعيما ظالما ودكتاتورا تمادى في أذية شعبه ...
ودائما نقول : لو كان صدام حسين أكثر ديمقراطية , لنصره الله ربما , ولوقف معه العراقيون كلهم يدافعون عنه...
لكنه آذانا جميعا, ولم يوفر أحدا...حتى من أقاربه وسكان قريته او أبناء عشيرته , لم يكونوا محميين من بطشه , وثورات غضبه...
ومحاميه يريد الدفاع عنه في قضية الدجيل , ويقول أن الفيلم الوثائقي المعروض والمتعلق بزيارة صدام لتلك المدينة , ربما مزيف ولا يمكن الوثوق به...
رأينا الفيلم, ولا أحد يشك بمصداقيته, كان صدام يحيي الناس بطريقته الخاصة ملوحا بيده من على شرفة بناية ما...والناس متجمهرون ويهتفون ويصفقون, وواضح انه تم اخراج العوائل جميعها من بيوتها , رجالا ونساء ,لأداء التحية للسيد الرئيس , لأن الذي لا يهتف ستأتيه تهمة انه لا يحب الرئيس وسيذهب في داهية...
كم هي عمليات سخيفة فيها مذلة للناس وعدم احترام لإنسانيتهم ؟
ثم لقطة من الفيلم فيها جندي يمسكون به ( رجال حماية الرئيس حفظه الله ) من ياقة قميصه الكاكي لانه متهم بتورطه في عملية إطلاق رصاص على موكب السيد الرئيس
وقال الرجل المتهم مرتعشا : سيدي أروح فدوة لقندرتك , آني مالي علاقة , آني إبن عائلة معروفة إسأل عني...لكن السيد الرئيس نظر اليه مبتسما مستهزءا...
وقال احدهم قبل هذا : سيدي آني صايم...
فقال السيد الرئيس مستهزأ : إي, والخميني هم صايم...
يعني وقتها الخميني كان عدو العراق رقم واحد, ويشن حربا عدوانية على صدام حسين.
وبعد ذلك جاءت لقطات الفيلم وفيها السيد الرئيس يزور بيوت المواطنين ويستمع لحكاياتهم , ويضع الأطفال على ركبتيه ويداعبهم كأي أب حنون....

وتذكرت ان التلفزيون العراقي وقتها كان يبث صباح مساء صور الرئيس وافلام عن زياراته لمدن عراقية مختلفة, وكأنه الواحد الأحد , الفرد الصمد, الذي يستحق عبادة الناس له وحده.....
كانت تلك الأيام هي بداية ظهور جبروته وطغيانه على العراقيين....
**************************
محامي الإدعاء تهجم على الرئيس السابق أثناء المحاكمة, أقصد كان قاسيا معه, وفتح عليه ملفات الحروب مع الجيران وقتل العراقيين من اكراد في الشمال وعرب في الجنوب , واعتقالات وتعذيب لآلاف العراقيين...
طبعا محامي الدفاع اعترض على محامي ا لإدعاء وقال انه يخرج عن الموضوع ويجرح بالمتهمين...
وانا شخصيا لم اجد الرجل قد خرج عن الموضوع, لكنه انتهز الفرصة ليخرج ما في قلبه كأي عراقي غاضب على ظلم وطغيان عشرات السنين.. شملت الناس كافة
وكنت اتمنى لو قال له : الله اعطاك بلدا غنيا , وشعبا اطاعك وخضع لك , وكان بإمكانك ان ترفع رأس هذه الأمة وتكون صلاح الدين الثاني لو انك احسنت استعمال العقل والحكمة وجعلت العدل وسيلتك وغايتك....
لكنك صرت أسير الغرور والشعور بالعظمة, وآثرت الظلم والطغيان , وظلمت نفسك وظلمت شعبك ودمرت العراق كله....
من حماقاتك وسوء تدبيرك , ورطتنا في حروب لا داعي لها , فيها تحقيق لمصالح الغرب , وتدمير لمصالح الأمة, فكان هذا عقاب الله....جاءتك الضربة من الغرب الذي تملقت له, وتعاونت معه, وظننته سيكون لك عونا وسندا.....
لكن الغرب وحكوماته الرأسمالية لا يؤمنون الا بالمصالح, حين تنتهي مصلحتهم معك, يتنكرون لك كأنهم لم يعرفوك قط....
هذا هو تاريخهم مع كثير من قادة دكتاتوريين مثل الشاه في ايران وماركوس في الفلبين...حين قررت شعوبهم الثورة عليهم, تنكرت لهم اميركا وكانهم لم يكونوا وكلائها يوما ما....
**************************
محاكمة الرئيس العراقي السابق تحزن كل صاحب عقل وقلب حي....
لأنها من آيات الله وعدله في الأرض, وكما جاء في القرآن ان الله يضرب الناس بعضهم ببعض, يعني كما نقول عادة : كل ظالم يسلط عليه الله من هو اظلم منه, ليعاقبه الله من خلاله...
وليس معنى هذا أننا نؤمن ان إدارة بوش جاءت لتحقق إرادة السماء, بل نؤمن أن لكل ظالم يوم, وسيأتي اليوم لعقاب تلك الإدارة وما اقترفته من جرائم في العراق من قتل وظلم وسفك للدماء...
الله واحد, ومقاييسه واحدة, ولا يمكن أن ينهي قوم عن فعل شيء, ويحلله لغيرهم...
لكن العقلاء يفهمون ويحذرون من غضب الله, والحمقى يتمادون ويظنونه معهم ويؤيدهم على ما يفعلون من حماقات......
***********************
ثم أدهشني تعليق إحدى بنات صدام حسين على المحاكمة , حيث قالت ان أباها أسد , وبطل...
لو كان أبي هو الذي في هذا الموقف, لكنت بكيت وسألت الله ان يغفر له, ويرحمه, حيا وميتا, ولكنت اعتذرت عن ذنوب ارتكبتها عائلتي الحاكمة بحق العراقيين البؤساء والضعفاء, لعل الناس تسامح وتتعاطف, وتنسى حقدها وآلامها وذكرياتها الحزينة....
أي نوع من الأبطال كان ؟
هل هو بطل من يقتل الناس ويظلمهم ويسجنهم ويعذبهم ويعتقل زوجاتهم وبناتهم واقاربهم , عندما يغضب ؟
أتذكر حديثا نبويا شريفا ( من الأحاديث القدسية) يقول أن ثمة رجلا كان يجلس جنب شجرة, وقرصته نمله, فأشعل النار ببيت النمل كله, فخاطبه الله معاتبا : فهلا نملة واحدة !
يعني ربنا حرم الإنتقام الجماعي ......
أين كانت الرحمة ومخافة الله , عن قلب صدام حسين؟
وابنته تقول انه بطل وشجاع...
أظن البطل الشجاع هو من يرحم الناس ولا ينتقم منهم بقسوة ويسفك دماءهم لينتقم لنفسه....
أراهم عائلة تستحق الشفقة والرثاء, فرغم كل ما حدث لهم, ما زالوا يفكرون بغطرسة وعنجهية ....
اسأل الله ان يهديهم ويفتح عيونهم على ما اقترفوا من آثام, عساهم يندمون ويستغفرون ويطلبون التوبة من رب العباد.........
***************************
أما إدارة بوش, فتظن نفسها البطلة هذه الأيام, وحققت العدالة على الأرض, وخصوصا أرض العراق...
لكننا نراهم لا يقلون إجراما عن صدام حسين....
وسيأتيهم يومهم , كما جاءه يومه الموعود.....
(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )
يعني سيرون بأعينهم النهاية التي تنتظرهم....
ونحن ايضا ننتظر لنرى...



<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?

Extreme Tracker
Links
archives