Thursday, September 15, 2005

 
الخميس 15 أيلول
صباح الخير...
يوم امس كان يوم الجحيم في بغداد..
انفجرت 11 سيارة مفخخة في مختلف مناطق بغداد , بين الواحدة والأخرى دقائق..
ومئات القتلى والجرحى من المدنيين...ولا ندري كم من قوات الشرطة العراقية او قوات الإحتلال...
لكن ثمة أخبار تقول انها مسؤولية تنظيم القاعدة في العراق حيث يثأرون لمقتل جماعتهم في تلعفر...
لا احد يعلم ما يحدث في تلعفر وما حولها..ثمة حملة عسكرية منذ اكثر من اسبوع تحاصر المدينة واخبار عن قصف طيران, وتهديم بيوت وقتل مسلحين وتشريد اهالي من بيوتهم ..نفس قصة الفلوجة تعاد في اماكن مختلفة...
المعارضة العراقية من احزاب السنة يقولون انهم طلبوا من الحكومة العراقية وقوات الإحتلال للتوسط في اخراج المقاتلين من المدينة بطريقة سلمية دون تعريض ارواح المدنيين للخطر, لكن عنجهية الإحتلال التي تعلموها من الرئيس بوش, والتي مفادها : لا نتحاور, ولا نفاوض , دفع ثمنها العراقيون المدنيون حين تفجرت بغداد امس باعمال غضب وانتقام لما حصل في تلعفر...
ضحايا التفجيرات يتحمل مسؤوليتها كل الأطراف في المشكلة, المسلحين الذين انتقموا بطريقة اجرامية من العراقيين , والمسؤولين الحكوميين الذين لا يملكون الحكمة والمسؤولية تجاه معالجة الأمور واعتماد مبدأ : دعونا نحل المشاكل بأقل الخسائر الممكنة في الأرواح...
وكأن كل الأطراف اتفقت على الإستهتار بدماء العراقيين وارواحهم...
هذا هو نموذج الديمقراطية الناجح في العراق؟
*********************************
كثير من العراقيين , وبعض من رجال الدين سنة او شيعة
يشككون بوجود الزرقاوي
ويقولون ان اهله قد اقاموا له مجلس عزاء منذ وقت طويل وينكرون وجوده في الحياة
وهذه التفجيرات لا مصلحة لأحد فيها سوى قوات الإحتلال
حيث الخاسر الوحيد فيها هو الشعب العراقي بكل فئاته
والرابح الوحيد هو قوات الإحتلال حتى تبرر سبب بقائها
واشعال النار بين السنة والشيعة
الذي يعيش في بغداد او العراق كله لا يشم رائحة هذه الفتنة والحقد بين العراقيين كما تصورها وسائل الإعلام
وكما تريد اميركا ان ترسل القصة وتسوقها للعالم
والذي يعيش في العراق لا يرى ولا يسمع عن أي وجود حقيقي للزرقاوي او عصابته
هو مجرد كذبة تتكرر كل يوم القصص عنها في التلفزيونات والإنترنت حتى يصدقها العراقيون أو غيرهم
ما مصلحة الزرقاوي مثلا في قتل العراقيين المدنيين؟
لماذا لا يذهب ويقتل قوات الإحتلال مثلا إن كان حقا مسلما ويريد الجهاد؟
هذا الموضوع يزداد حدة والأسئلة تزداد والشكوك تزداد
وكل أصابع الإتهام تتوجه للمحتل
لأنه الوحيد المستفيد من كل هذه الفوضى
ومع ذلك يقتحم المدن ويقتل المدنيين أو يعتقلهم تحت غطاء قصة الزرقاوي
القصة تفيده من كل الجهات كما يبدو
وكل عراقي يتعرض للسؤأل الغبي كل يوم وخاصة من الغربيين المخدوعين الجاهلين بما يحدث داخل العراق
ومصدر معلوماتهم إعلامهم السام الكاذب
السؤأل دائما : لماذا يقتل العراقيون بعضهم البعض؟

*******************************************************************
قبل أيام ظهرت نتائج انتخابات مصر, وفاز الرئيس مبارك والحزب الحاكم مرة اخرى كما كان متوقعا...
لكن النسب مثيرة للإهتمام والتساؤل..
نسبة 88 % من الأصوات للرئيس والحزب الموجود في السلطة.
ونسبة مشاركة الناس بالعملية الإنتخابية تساوي 23% , وهو رقم هزيل ومخجل , لا ادري لماذا لا توجد نسبة دنيا لقبول شرعية مثل هذه الإنتخابات, على الأقل 50% من الشعب ينبغي له ان يشارك مثلا لإعطاء شرعية...
لكن هذا الرقم المنخفض يعبر عن إحباط الناس لا محالة... وعدم رغبتهم بالمشاركة, رغم سعي أحزاب المعارضة لحشد الناس, لكني اتفهم الظروف المتعبة هناك, حيث الناس مشغولين بهموم حياتهم اليومية واحزانها, البطالة حسب التقديرات الرسمية حوالي 10% وحسب تقديرات المنظمات الدولية البطالة حوالي
20%
وطبعا الرئيس بعد فوزه وعد بتحسين الظروف والإقتصادية وحل مشكلة البطالة..وغيرها من وعود إصلاحية, ستظل المعارضة تراقبها وتتأكد من تطبيقها او تستثمرها ضد الحزب الحاكم في الإنتخابات القادمة كنقاط عدم مصداقية...
وكوندليزا رايس صرحت بعد يوم من ظهور النتائج : أن مصر تسير في طريق الديمقراطية الكاملة !
أين الكمال في الموضوع ضمن هذه الأرقام العجيبة؟
هل هذه هي الديمقراطية التي تريد أميركا تصديرها للشرق الوسط؟
طبعا مواصفاتها تختلف عن التي في اميركا واوروبا...تلك أكثر صدقا وواقعية وتعبر عن رغبة شعوبها, حتى لو كانت النتائج لا ترضي كثير من الناس وينكرون مصداقيتها...على الأقل ثمة رقابة من جهات لها سلطة حقيقية وتمنع التجاوزات والتلاعبات في العملية الإنتخابية, ثمة سلطة قضائية مستقلة نوعا ما لا تخضع لضغوطات الأحزاب الحاكمة ولا تتحيز وتتملق لها....
الديمقراطية تجربة ينبغي على الشعوب عيشها, واكتساب الخبرات, ومعرفة نقاط الضعف التي يتسلل منها الكذابون والمزورون الذين يعتبرون الديمقراطية مجرد عنوان يغطون به تجاوزاتهم, ويخدعون به شعوبهم,
الديمقراطية تجربة نضالية شاقة طويلة المدى, وليست كلمات مستوردة, وافعال بهلوانية مثل المهرجين في السيرك...
المفروض أن تكون العملية الديمقراطية, والتحول اليها, هي عملية ايديولوجية, يعني فكرية, يعني تحتاج الى شرح واضح لمفرداتها, ثم ممارسات نموذجية عادلة على أرض الواقع, لتتقبلها قلوب الناس وعقولهم...وتصبح جزءا من عاداتهم الحياتية...
********************************
أما موديل الديمقراطية البائس المراد تطبيقه في العراق, فهو كارثة من نوع خاص...
ثمة زعماء طائفيين وعنصريين ضيقي الأفق ومتحيزين , جيء بهم ووضعوا على كراسي الحكم بطريقة ما, ويسوقون أفكارهم العنصرية المتحيزة , الى الشعب العراقي المسكين, ويحاولون ارغام الجميع على تصديق اوهامهم واكاذيبهم....
كيف يمكن الوثوق بقائد كردي مثلا يناضل من اجل حقوق وامتيازات اكثر للاكرا د مقارنة بغيرهم من عراقيين؟
كيف يمكن الوثوق بقائد شيعي مثلا يظن نفسه جاء مخلصا للشيعة مثلما المسيح المخلص...ويعطيهم امتيازات أكثر من باقي العراقيين؟
أين النظرة الديمقراطية او الفكرة الديمقراطية في عقول هؤلاء القادة؟
وكيف يمكن بناء بلد ديمقراطي حقيقي تحت حكمهم؟
فاقد الشيء لا يعطيه...
العراق الان في أشد الحاجة لقادة معتدلين في النظرة الى الشعب العراقي, ولا يصنفونه حسب مزاجهم ومصالحهم, ينظرون للعراق كقطعة واحدة, وشعب واحد, بكل الوانه...الجميل في العراق انه شعب متنوع فيه كل الاطياف, لكنهم جعلوا هذه نقطة بشاعة للعراق, واستثمروها كأسوأ ما يكون الإستثمار....
دستور يكرس الطائفية ويجر البلاد الى مزيد من العنف والدمار.....
ثم يقول الرئيس بوش أن هذا الدستور هو احسن دستور في الشرق الوسط !
لماذا وكيف؟
هل لأنه سيبني وطنا ضعيفا ممزقا ؟
هل هذا هو نموذج الأوطان المراد لها ان تكون هنا ؟
ربما نعم....
هذا نموذج اوطان لا قيمة لها ولا وزن...
هذا نموذج اوطان لا هوية لها ولا شخصية...
العراقي ما عاد يعرف نفسه انه عراقي مسلم عربي...
العراقي الآن ينبغي له ان يختار كيف يعرف نفسه تحت هذه المظلة فقط ويختار منها التصنيف المحدد : سني, شيعي, كردي, عربي
هذا هو المجال المسموح, ولا شيء غيره....
******************************
هل الديمقراطية تعني تفسيخ الأوطان واشعال الفتن والأحقاد تحت حجة : حق تقرير المصير والإنفصال ؟
اليست دول العالم كلها هي خليط من ديانات وعرقيات مختلفة؟
اليست اميركا نفسها خليط من ذلك؟
لماذا لا تعطي حكم ذاتي للسود مثلا؟
او الكاثوليك؟
او البروتستانت ؟
أو الذين من اصول اوروبية او أصول آسيوية؟
لماذا الخطاب الفكري هناك هو : توحدوا !
والخطاب الفكري للعرب : تمزقوا !
والله بدأت أرى أن الغزوة على أرض العرب والإسلام ليست فقط لأسباب اقتصادية واستثمارات, هذه غزوة ايديولوجية واضحة, حيث تحدث الرئيس بوش واعضاء حكومته دائما عن تغيير في دول المنطقة , واصلاحات في النظم الموجودة , ومنها نظام التعليم...
حسنا, ماذا سيغيرون من نظام التعليم؟
الفيزياء والكيمياء والرياضيات؟
ام التاريخ والجغرافيا والدين؟
هذه تتعلق بأيديولوجيا الشعوب وطريقة تفكيرها, هل تخطط ادارة بوش لتغيير كل هذا حتى يتحقق حلم الشرق الأوسط الكبير؟
وما هو ذلك الحلم؟
أسواق جديدة للبضائع الرأسمالية, واستثمارات شركاتهم التي توشك على الإفلاس لتعود اليها الحياة, وشعوب تدجن لتصبح كالخراف, وهي ستكون أيدي عاملة رخيصة, وبلدان آمنه للسياح من الغرب ليتمتعوا بسحر الشرق وجماله..
رأس المال جبان كما يقولون, ولا يأتي الى اماكن فيها قلق وتوتر...
لذلك , برمجة المنطقة واعادة ترتيبها, هي الخطوة رقم واحد, حتى لو استغرقت سنين طويلة, وضحايا كثيرة, لكنها تستحق كل ذلك الصبر.....
ونحن نرى بعيوننا على أرض الواقع خطوات هذه البرمجة البطيئة والمستمرة...
الذي يعيش هنا, يفهم الأمور ليس كالذي يعيش في اوروبا واميركا, حيث يظن اولئك ان حكوماتهم عادلة ونبيلة وانسانية , وتظن اننا نرفض تدخلاتها لأننا همج وارهابيون وناكرون الجميل ورافضون فكرة التطور....
ثمة فجوة هائلة بين الكلام والتصريحات , وبين واقع الحال المحزن الذي هو في الحقيقة العكس تماما مما يقولون....
وثمة بعض القراء يرسلون لي رسائل بالبريد الإلكتروني يعتبون على ويقولون كنا نظنك اكثر اعتدالا , والان تتجهين صوب اتخاذ مواقف اكثر تشددا....
لست متشددة, لكني احب الحق ....والذي يختار ان يكون معتدلا ووسطيا في قول الحق, فهو منافق لعوب, ليس دبلوماسيا, لا يوجد في قول الحق دبلوماسية, كل شيء واضح, هذا ابيض, هذا اسود , هذا احمر, وهكذا...
أحيانا تحاصرنا الظروف القاسية, لكننا لا نهرب من قول الحق, لأنني حين أكتب أريد قول قناعاتي وما يمليه علي ضميري...وليس ما يرضي قرائي أو معجباتي من الغربيات...
********************************************
أريد أن أرى كيف سيتم تغيير المناهج وماذا سيقولون في الكتب؟
مثلا : فلسطين لم تكن للعرب والمسلمين يوما ما ؟
ولا حق لأهلها في العودة الى بيوتهم؟
او العراق خلقه الله ممزقا ومجزأ وسيبقى هكذا الى الأبد؟
والإحتلال البريطاني والأمريكي والإسرائيلي , كلهم يحملون لنا الخير والحب وروح المساعدة, لكننا قصيروا النظر, وناكرون للجميل, وعنصريون وارهابيين , لأننا نرفض وجودهم بيننا ؟
****************************
مساء امس خرجت مع عائلتي للمشاركة في مسيرة شموع مع كثير من الناس, معظمهم من فلسطين, للوقوف امام مبنى الامم المتحدة في عمان, والهتاف ضد وجود الجدار العازل في فلسطين, والذي صدر قرار من محكمة العدل الدولية بهدمه, لكن اسرائيل ترفض تطبيق القرار, ومجلس الأمن يغرق في قصص فساد اداري ومالي...
والعالم كأنه يغط في نوم عميق......
رأيت النساء الفلسطينيات يلبسن الملابس التقليدية المطرزة , ويضعن الكوفية العربية على اكتافهن والعلم الفلسطيني مرسوم عليها, ويحملن الشموع, ويهتفن : فلسطين عربية, من الميه للميه ( يعني من مياه البحر الميت الى مياه البحر المتوسط
وهتفنا جميعا : لا للجدار....
وغنين وغنيت معهن نشيد موطني....
وغنين اغنيات قديمات ظننتهن انقرضن, لم اسمعهن منذ زمن طويل....
(هبت الريح والبارود غنى...اطلب شباب يا وطن واتمنى...)
ابتسمت بمرارة ونظرت اليهن, ثمة اجيال تقف امامي من نساء في الستين من اعمارهن وهن جدات بالتاكيد, وبين شابات اعمارهن في الثلاثينات والعشرينات, وبين طفلات صغيرات في الإبتدائية...
عادت بي الذاكرة الى مخيمات الفلسطينيين في لبنان حيث عملت هناك في لجنة إعمار هندسية عام 1976 حتى عام 1978
وكانوا يغنون نفس الأغاني, ويهتفون نفس الهتافات.....
وقلت في نفسي : هذا الشعب رأى الويل من اميركا وبريطانيا واسرائيل, لكن الأجيال الجديدة ما زالت تهتف وتغني اغاني الأجداد, وتؤمن تماما بحقها في ارض فلسطين
وحق العودة....
وقبل أيام عرضت إحدى الفضائيات العربية تقريرا عن جاليات فلسطينية تعيش في دول اميركا الجنوبية , والأجيال الجديدة مازالوا يفكرون بالعودة الى بلادهم يوما ما, ويؤمنون تماما بأنهم سيعودون......

فكرت مع نفسي يوم أمس في المسيرة : كثير من العراقيين غادروا العراق بعد الحرب بسبب سوء الظروف والتهديدات المباشرة على حياتهم وحياة عوائلهم, لكنهم ينتظرون العودة الى بيوتهم بعد هدوء الأحوال ان شاء الله...سنة أو اثنتين أو خمسة...
اما الفلسطينيين, فقد تم طردهم من البيوت ليسكن بها شعب آخر....وتم مسح اسم وطنهم من على خريطة العالم, والذين سكنوا بيوتهم يقولون لهم : لا يوجد شيء اسمه فلسطين, هذه ارضنا منذ آلاف السنين ...
حسنا, والذين عاشوا هنا آلاف السنين تلك, أجيالا واجيالا , يزرعون ويبنون ويتزوجون وينجبون اجيالا , الى أين يذهبون؟
الى اوطان بديلة؟
أين العدالة في القصة؟
*****************************************
شئنا ام أبينا مشكلة الشعب الفلسطيني هي محور النزاعات في ما يسمونه الشرق الأوسط...
حرب 1948, ثم حرب 1967 ثم حرب 1973
المفروض هذه حروب كانت ضد اسرائيل لإخراجها إو تقليص نفوذها في فلسطين, لكنها فشلت جميعها, وبدأت حروب اخرى للقضاء على المقاومة الفلسطينية..

حرب اهلية في الأردن 1970
وخرجت المقاومة الى لبنان..
1973 بداية حرب اهلية في لبنان
, ثم مذابح في المخيمات الفلسطينية بقيادة شارون وزير الدفاع آنذاك 1982 , وخرجت المقاومة من لبنان...
ثم لحقوا قيادات المقاومة الى تونس واوروبا واغتالوهم واحدا بعد الاخر...
ثم حدثت انتفاضة في فلسطين 1987 اعقبتها مفاوضات طويلة ...
و بعد 1990 سمحوا لقيادات المقاومة بالعودة الى غزة والضفة الغربية, وتمت تصفية المعارضين للمفاوضات أو للرافضين التخلي عن حقوق الشعب الوطنية , اغتالوهم واحدا تلو الاخر من قوميين او ماركسيين او اسلاميين
والان, بقيت مقاومة عسكرية في فلسطين يراد القضاء عليها بطريقة فلسطينية- فلسطينية , يعني الحكومة الفلسطينية الجديدة تتعهد بالقضاء عليها واقامة السلام مع اسرائيل...
والان مازالت ثمة مقاومة مسلحة ضد اسرائيل في جنوب لبنان هي حزب الله
من يدعمها؟
ايران وسوريا...
إذن نوجه المعركة الان لتدمير ايران وسوريا, وتدمير حزب الله...فلا يبقى ازعاج يذكر....
هل سيسود السلام حقا ؟
هذه هي نظرية وعقلية ادارة بوش وشارون, وهما متشابهان جدا جدا....
هل ينسى العرب والفلسطينيون حقهم في فلسطين؟
هل ممكن ان يسود سلام وليس ثمة عدالة في الموضوع؟
شعب يحل مكان شعب أخر, وينكر حقه في الأرض والهوية, ثم يقولون دعونا نعيش بسلام بعد ان قتلنا الآلااف منكم واغتلنا مئات قياداتكم , من سيقبل بهذه الصفقة؟
ثمة ايديولوجيات متصارعة, ثمة فكرتين متناقضتين لا يمكن الجمع بينهما ...
العنف مستمر لإبقاء واحدة والغاء الاخرى....
هذا هو واقع الحال منذ حوالي 60 سنة .....
من عنده الحل الحكيم الهاديء الذي بقبوله وتطبيقه يأتي السلام الحقيقي؟
أما طريقة الرئيس بوش وشارون المتشددة فلن تورثا هذه المنطقة سوى مزيد من الصراعات والعنف والدمار.......
والعراق كان ضحية لمخطط السلام الوهمي في الشرق الأوسط....
هل ثمة سلام يتحقق بالعنف تجاه الآخرين وعدم سماعهم والتحاور معهم والإعتراف معهم كشريك له كامل الحقوق؟؟
*************************
أقرأ في هذه الأيام كتابا عن مذكرات شخصية للآنسة جيرتوود بيل , 1914- 1926
حيث عاشت في العراق وعملت سكرتيرة القائد العسكري او ما شابه, اثناء الإحتلال البريطاني للعراق...
أتمنى أن يقرأ هذا الكتاب كل العرب واولادهم ليفهموا عقلية المستعمرين ونظرتهم الى شعوبنا, النظرة الفوقية المليئة بالإزدراء.....
أليست ما زالت لليوم نفس النظرة؟
كانت المس بيل تعد التقارير عن العشائر العراقية , ورجال بارزين عراقيين وأمراء من الجزيرة العربية.
ثم بناء على توصياتها, يتم تعيين بعضهم في مناصب مهمة, وازاحة بعضهم او نفيهم خارج العراق .
ومن القراءة اقدر ان اتفهم كيف هي تقيس الأمور , إن كان هذا الإنسان عنده قناعة وايمان برسالتنا ( يعني رسالة بريطانيا العظمى) فهو خير من يستحق أن يكون في السلطة وموقع القرار...لأنه سيكون يدنا هنا....اما المعارضين لنا فسنعرف كيف نفضحهم ونشوه سمعتهم بين الناس , ونبعدهم عن الصورة ....
هذه باختصار طريقة تفكيرها , والله البارحة رأيت كونداليزا رايس على التلفزيون وضحكت, هذه مس بيل جديدة, لكنها تعيش خارج العراق....
ثم , أرى المس بيل وهي تتحدث لأهلها واصدقائها عن العراق في رسائلها وكأنه ملك لها ولبريطانيا الى الأبد....
تنظر بعين العطف والمحبة الى النخيل والزرع والأنهار والأرض الخصبة...وبعين الإزدراء للناس, كأنهم عبيد خلقوا لتعيش بريطانيا العظمى سعيدة مرفهة من ثروات هذه البلدان وكدح شعوبها في الحقول , ثم ترسل المنتجات من الهند او العراق ليستفيد منها الشعب هناك او الشركات المستثمرة....
والهم الوحيد هو : كيف نحافظ على وجود رجال متعاونين ومؤمنين ببريطانيا , وعندهم ولاء لها , في كرسي الحكم؟
طبعا وجدوا العشرات من اولئك المغفلين المتملقين الراغبين في الجلوس على كرسي الحكم بأي ثمن...
وكان نوري السعيد رئيس الوزراء حينذاك أقربهم اليها واكثرهم حبا وايمانا ببريطانيا, لكن بعد الثورة في العراق 1958 ’ واسقاط حكومته , تم سحب جثة نوري السعيد في شوارع بغداد....وظلت قصته تتداولها الأجيال , كمثال على من باع اهله ووطنه ومصالحهم, ليكون خادما لمصالح الإحتلال الأجنبي......
عشت في العراق سنين طويلة من حياتي, ورأيت الكثير من ابناء وبنات العوائل الذين يتفاخرون ان عوائلهم تملك تاريخا وطنيا مشرفا ضد الإحتلال البريطاني, وان اجدادهم كانوا يدافعون عن حقوق العراقيين في الأيام المظلمة...
لكني لم أقابل قط من يقول : جدي كان نوري السعيد....

*********************************************
الجنرال مود دخل بغداد عام 1917وقال خطابه الشهير : جئناكم محررين لا فاتحين...
يعني اصدقاء لا مستعمرين...( ألا تبدو القصة معادة اليوم ؟
وفي احدى الحفلات التي عملوها له , شرب حليبا غير مغلي , واصابته الكوليرا, ومات ودفن في بغداد, ثم عملوا صندوقا للتبرعات , وعملوا له تمثالا في وسط بغداد , ظل موجودا حتى اسقطته الجماهير الغاضبة في ثورة 1958
هكذا يقول الكتاب....
تصوروا لو قالوا الآن ان بريمر مات وعلى العراقيين دفع تبرعات لبناء تمثال له في وسط بغداد
باعتباره جاء بالحرية والديمقراطية للعراقيين,
اتخيل الان البؤس الذي عاشه اجدادي من العراقيين آنذاك
ثم ماتت المس بيل عام 1926 ودفنت في بغداد....
السؤال : ماذا تبقى من الإستعمار البريطاني في العراق سوى الذكريات....
كانت لهم احلام هيمنة وتوسع لا نهاية لها, والعثمانيون كانوا قبلهم وفعلوا مثلهم بالعراق وغيره من مستعمرات....وخرجوا جميعا مهزومين.....
والآن دور من جاء ليلعب نفس اللعبة, ويظن نفسه رب العالمين , والكون ملك يديه ورغباته؟؟
والعراق مستعمرته الجديدة ؟
***********************************



<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?

Extreme Tracker
Links
archives