Thursday, May 13, 2004

 
الخميس 13/5
صباح الخير
الأخبار كما هي...
تبتعد يومين أو ثلاثة عن سماعها...ثم تعود لتسمع نفس المعزوفات المملة
من جديد....
أتذكرالحرب العراقية الإيرانية...لم أكن اعيش في العراق..
لكني كنت اتابع الأخبار كغيري من الناس ..
كيف حافظ صدام حسين على تأجيج الحقد ضد ايران لثماني سنوات من الحرب...
وجعل العراقي يحارب الإيراني...
المسلم يقاتل المسلم...
المسلم الشيعي يقاتل المسلم الشيعي
وكما يقول المثل : كيف تأتي ؟؟؟؟
يعني كيف رتبها لتكون القصة مقنعة والشعوب تبغض بعضها وتتحارب؟؟
وهم جيران ولهم دين واحد...
*****
ثماني سنوات من الكذب والتضليل وتشويه الحقائق وخلق أجواء البغض
والكراهية...حتى تبقى نار الحرب متأججة...
في البداية أغراهم بالمال والرواتب العالية والإمتيازات...
وتوزيع السيارات لأهل الشهداء..وقطع الأراضي السكنية..وأموال تتدفق
ليغرق الناس في جهلهم وغفلتهم...
ومن كان يمول صدام حسين بالسلاح؟؟
اليست أميركا؟؟
حرب طاحنة مجنونة, تحصد الأرواح , وتحرق الأخضر واليابس...
وتدمر السلام والإستقرار الى سنين طويلة قادمة...
ثم انتهت بطريق تافهة...كما بدأت..
والنتيجة..انهاك للطرفين..
هذا هو المطلوب...وكفى.
وملايين من القتلى للطرفين...وأرامل وأيتام..وحزن وذكريات أليمة.
هذا ما تبقى لكم....
*********
نفس الكتاب...كتاب الشر, الذي كان يقرأ منه صدام حسين ويتعلم ...
يقرأه بوش اليوم وإدارته...
صدام حسين بدأ حربه ضد ايران بتفجيرات في جامعة عراقية قتلت
الطلاب الأبرياء..
وخرج علىشاشة التلفزيون العراقي ليلتها غاضبا ..
وقال قسمه الشهير..والله والله والله..
وقال انه سينتقم للأرواح التي سقطت...
وانتقم بطريقته الحكيمة تلك..فأسقط الملايين من الطرفين قتلى...
هذه لغة الإنتقام...
عرفناها وذقناها...ولا أقبح منها لغة...ولا أسوأ منها طريقة لحل مشاكل
البشر مع بعضهم....
يقول المثل: اقرأ التاريخ الماضي...لتفهم ما يحدث في الحاضر...
وها أنا أقرأ في دفتر الذكريات...دفتر الحروب والخراب والأحزان
ماذا قدمت للبشرية؟؟؟
فرقتهم ولم تجمعهم ,باعدتهم ولم تقربهم..
ليظل الصراع متأججا...وتبقى الأحقاد مشتعلة...ومستعدة للإنفجار في اية لحظة
لتبدا قصة حرب جديدة....بأعذار جديدة.
*****
أليس هذا ما فعله بوش بعد تفجير أبراج نيويورك؟؟
ومن فجرها؟؟؟
من قاد تلك العملية سوى فئة قليلة تحترف الإجرام منذ زمن بعيد..
لا تقل لي اولئك الحفاة الذين في افغانستان...
اولئك البوساء الذي لم يتعلموا القراءة والكتابة بعد...
*********
وأنا أظل أقول مع نفسي كلما هدأت الأخبار قليلا...انتظري ستشتعل من جديد
بقصة جديدة...
وهذا ما يحصل عادة...
الأصابع والعقول الخبيثة تظل تشتغل ليل نهار...لتنتج قصصا تلهي بها الناس
وتدوخهم...
قصص السجناء العراقيين وتعذيبهم تزعج الإعلام الغربي وتحرجه..
فينتجون قصصا جديدة لصرف النظر عن تلك...وسحب انتباه الناس المعترضين
على الحرب...الى قضية أخرى تغضبهم وتظل الشعلة متقدة...وتظل أجواء الحرب
ساخنة...
الآن قصة الرهينة الأمريكي الذي قطع رأسه ...من نفذ العملية؟؟
ونحن العراقيون نغرق في الأسئلة؟؟
من هؤلاء المجرمون الحثالة الذين يفعلون هذه العمليات ؟؟؟
ويريدون تشويه صورتنا؟؟؟
ان كنا نريد قطع الرؤؤس فها هي بغداد تمتليء بالجنود الأمريكيين
لماذا لم نقطع رأس أحدهم هنا في بغداد؟؟
ان كنا برابرة ؟؟
لماذا على موقع في الإنترنت تصور العمليات وتلصق بنا؟؟
من هم الحثالة أعداء الإسلام الذين يدعون أنهم أصحاب الموقع؟؟؟
ومن يمولهم؟؟؟
لتشويه الإسلام وأهله؟؟
سئمنا من هذه القصص الفاشلة التي لا يصدقها عاقل..
بل تثير أحقاد الجاهلين الساذجين...وتجعلنا أعداءهم ...
ونحن ابرياء...
نحن الذين ننتظر ان يحل السلام والأمان في العراق...
وكل يوم علينا يمر مثل سنة...
وتأتي هذه القصص المقرفة لتقول اننا لن ندرك السلام ولن نراه...
ما دام ثمة من يرسم ويخطط لمزيد من القتل والدماء...
وربما ستحدث تفجيرات أخرى دامية هنا وهناك..
لسد الأفواه التي تطالب بالسلام وانهاء الحرب..
وتظل طاحونة الحرب تدور وتدور.....
حتى تتحقق الغايات لأولئك الأشرار...
لا يهم ...الضحايا من عراقيين أو امريكان .
المهم استمرار دوران الطاحونة بأي ثمن....بأي ثمن .
ونحن جميعا الهدف...نحن الشعوب الغافلة عما يدور.
في أي وقت وفي أي زمان .
*******
عندما أذهب لمعهد اللغات الأمريكي, نبتسم ونضحك..العراقيات والأمريكيات
ونتكلم بكل المواضيع عدا الحرب..
وتقول احدى الأمريكيات انها مدللة في بغداد...جاراتها العراقيات يرسلن لها
اطباقا من الطعام العراقي معظم ايام الأسبوع...ولا تطبخ الا نادرا..
وزوجها يحب الطعام العراقي ويقول لها تعلميه...
ويذهب مع اصحابه العراقيين ليشربوا الأرجيلة...ويحيطونه بالرعاية حتى لا يؤذيه
أحد...وهم مرتاحون جدا في بغداد..وتقول كنت أعيش في عمان لمدة سنتين..
حتى صديقاتي هناك من العراقيات...
ثم علمناها كيف تطبخ الرز العراقي....
وضحكنا على قصص الزواج والحب ...
وقصص الأطفال وتربيتهم...والأهل والأقارب والأصدقاء وقيمتهم في حياتنا..
كل القصص متشابهة...لم نسمع منهم شيئا غريبا..
ولم يسمعوا منا شيئا غريبا...
احسسننا انهم بعيدون عن وطنهم ويستحقون منا العناية..
هم ضيوفنا..وليس من اخلاقنا الإساءة للضيف...
لكني اعلم حين اغادر المعهد..
أن ثمة عالم آخر له قوانين مختلفة...
عالم فيه شعب وجيش محتل...
عالم فيه ظلم وكذب وأحقاد...
عالم يضيع فيه الحق....
عالم يجعلك مريضا وتشعر بالغثيان..
عالم لا علاقة به بعالم الإنسان......
*********
والان أرى القصة بدأت ضد سوريا...
اسلحة دمار...وحقوق الإنسان..ومساعدة نظام صدام...
ثمة مسلسل ممل جديد ...سيبدأ هناك..
وثمة كوارث اخرى تأتي في الطريق...
وحكومات عربية تلوذ بالصمت خوفا من بوش...
وطبوله التي يدقها فجاة....ضد دولة ما ..ليعلنها عدوا جديدا...
اتخيله حين يذهب للنوم نهاية يومه...
متعبا مرهقا مشدود الأعصاب...
الم يسأل نفسه يوما, ماذا قدمت للإنسانية؟؟
هل سيظل ذكري طيبا أم مرتفقا بالحروب والدمار مثل صدام؟؟؟
لا أتخيله يجلس مع زوجته واولاده كأب حنون مبتسم...
الدخول في عالم السياسة والحروب...يقتل الإنسان الذي في الأعماق..
وماذا يتبقى من الإنسان ...حين يفقد شعوره كإنسان له مشاعر كغيره من البشر...
يحزن ويتألم ويندم على الخطأ الذي فعله...
هل يندم بوش على ما فعله؟؟
هل يندم صدام على ما فعله؟؟؟
*******
لحظة أن يندم الإنسان ويحاسب نفسه...
هي أفضل لحظة في حياته..
لأنها تثبت له أن الضمير الذي في داخله لم يمت بعد....
ذلك الضمير الذي يعرف الفرق بين الحق والباطل..
الكذب والصدق...
الجميل والقبيح...
*******











<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?

Extreme Tracker
Links
archives