Saturday, August 07, 2004

 
السبت 7 آب 2004
مساء الخير..
حين أتأخر بالكتابة أشعر بالذنب, وأحس أن ثمة من ينتظر أخبارا جديدة عن العراق...
وأتمنى لو تكون الأخبار كلها جميلة ومفرحة...للذين هنا والذين هناك.
بغداد ما زالت حارة هذه الأيام , لكنه شهر آب, حيث تقول الأمثال الشعبية أول عشرة منه تحرق المسمار بالباب,
وثاني عشرة منه تزيد الأرطاب وتقل الأعناب, والعشرة الثالثة تفتح للشتاء باب....
حسنا ما يهمني فعلا هو تلك العشرة الأخيرة التي ستأتي معها رائحة الشتاء...وأكاد أموت من الشوق لملاقاتها
بعد عذاب الحر الذي أكتوينا به طوال شهور هذا الصيف ...........
عند ذلك ما يعود يهمنا كثيرا قصة جاءت الكهرباء...وانقطعت الكهرباء....
******************
الأسبوع الماضي كان مليئا بالأحداث غير السارة كالعادة...لكن ثمة أحداث سارة صغيرة ربما هي شخصية نوعا ما, وربما لها علاقة بالأحوال العامة.
من أهم الأحداث الحزينة هي التفجيرات ضد الكنائس العراقية في بغداد والموصل...
لا أدري وكأنما المجرمون يضحكون منا ويقولون للعراقيين : ليس ثمة أحد مستثنى من الغضب والقتل والدمار...
والكنائس التي تم استهدافها في أحياء شعبية فقيرة ومكتظة بالسكان المدنيين الأبرياء...
وكأن ثمة نظرية يستمرون بتطبيقها على العراقيين, أقتلوهم أوهجروهم الى خارج العراق...
واليوم تصفية الحسابات مع جيش المهدي والصدر, وخروج السستاني الى لندن, هه, قصة مخجلة, ويظهر فيها تواطوء مع قوات الإحتلال, حيث غادر العراق لتتم تصفية الصدر وأعوانه دون اللجوء للسيستاني وتهدئة الموقف ككل مرة منذ شهور .
نعم...ما زالت ثمة ملفات تحتاج الى تصفية وإغلاق., وملف الفلوجة والصدر ما زال العمل بهما مستمرا...
تتعاون في العمل قوات التحالف مع الحكومة العراقية والشرطة والجيش , ونحن نتفرج, ونسمع الأخبار من المحطات الأرضية والفضائية.
لا أحد يعلم بالضبط هل هي معركة مناصب , أم مصالح شخصية أم مصالح وطنية شريفة؟
الأوراق مختلطة, وما عدنا نعرف الكذب من الصدق.
********************
اشترينا (دي في دي ) لفيلم مايكل مورالوثائقي (فهرنهايت 9/11
بصعوبة حصلت على نسخة , كل يوم أذهب وأسأل فيقول الباعة نفذت النسخ الموجودة, واندهشت لأنني ظننت أن العراقيين لم يسمعوا به بعد...وسررت حين وجدتهم يشترونه ويشاهدونه, علامة جيدة, أحب أن يفتح العراقيون عيونهم على كل شيء من جديد...أن ينظروا ويسمعوا ويفهموا ما يدور في العالم القريب والبعيد, تكفيهم سنوات الظلام والجهل التي عاشوها في حكم صدام, والآن يتعرضون لتشويش خطير في الرؤيا, ثمة من يريد توجيههم صوب اتجاه محدد ويعمي عيونهم عن اختيارات أخرى, وأدعو الله أن تظل عيون العراقيين وآذانهم وقلوبهم واعية متفتحة تقهم ما يدور حولها, ولا تعود لحالة الغفلة السابقة, ربما بعض الذين يريدون صياغة العراق الجديد , يريدون استعمال أسلوب صدام حسين في إرهابنا وتخويفنا ليمرروا ويطبقوا ما يتلائم مع مصالحهم ...دون إحترام مصلحة الشعب ومستقبله واستقلاله الوطني.
***************
فيلم فهرنهايت بالنسبة لي لم يطرح وجهة نظر جديدة, لأنني من خلال هذا الموقع, تصلني مئات الرسائل شهريا
وأقرأ وجهات النظر المختلفة لمواطنين أمريكيين, والفيلم جاء ليؤكد أن المجتمع الأمريكي منقسم على نفسه اليوم , بين مؤيد للحرب وسياسة بوش, وبين معارض لكليهما...
والرسائل تقول ما لم يقوله الفيلم...الرسائل تقول أنهم سيختارون كيري ليس لأنه أفضل من بوش, حيث لم يقدم برنامجا واضحا مقنعا, لكنهم ملوا من بوش وتياره العدواني في التعامل في السياسة الخارجية , حيث يضرب ويقصف ويدمر ظنا منه أنه يحمي أميركا وشعبها, وفي الحقيقة إنه يخلق أعداءا جددا لأميركا, ويتمنون الفرصة لضربها بنفس العدوانية والقسوة, يعني نشر روح الإنتقام بين البشر والشعوب كلغة حوار, بدلا من لغة السلام والإحترام, هذه لغة تخلق أصدقاء, وتحفظ موازنة الدولة من الإنهيار, وتقليل الضغوط النفسية على الناس , والشعور بالخوف والرعب المستمرين, وذهاب أولادهم وبناتهم للمشاركة في حروب لا تنتهي...أفغانستان, ثم العراق,ثم ايران على الطريق ثم كوريا ربما....والى متى؟؟؟؟
ليس لطريق الحروب والعداء والبغض نهاية......
والشعب الأمريكي يرى بأنه يدفع ثمن هذه السياسة الحمقاء, والنتائج ليست دائما مدهشة كما تحاول حكومة بوش إقناعهم.
العراق لم يعش أياما سعيدة خلال الحرب وبعدها, ولم يجني ثمارا جميلة من هذه الحرب, وحتى مبرراتها صارت موضوع شك ونقاش...
لم تقدم السعادة لا للعراقيين ولا للأمريكيين, ليس سوى دمار وقتل وكذب, وكذب آخر لتغطية ماسبقه من كذب وهكذا....تمضي الشهور والسنين ونحن هنا ننتظر علامات الخير, ولا نرى سوى التفجيرات والعنف وتصفية الحسابات, وحجج لا تنتهي لتوضيح لماذا تتأخر عملية إعادة بناء العراق؟
ملف الفلوجة لم يغلق بعد , حيث العنف ما زال هو لغة الحوار, وها هو ملف جديد يفتح, ملف القتال ضد الصدر ومؤيديه...
لو كنت رئيسة الحكومة, وأحب شعبي, لقلت لكل الفئات: تفضلوا نجلس على طاولة حوار...نريد الخير للعراق والعراقيين, نريد بناء العراق من جديد...هاتوا ما لديكم, دعونا نحاول ونتحاور...
لكن الأمريكي القادم يفكر بعدوانية وطريقة بوش, إضرب خصمك ولا تحاوره....
كيف سنبني بلدا حرا ديمقراطياو نحن نضرب الخصوم وندمرهم بدل الإصغاء لهم؟؟؟
وهل من الحكمة أن اتهمهم بانهم أعداء ومجرمون قبل محاورتهم وسماع خطابهم السياسي؟؟
حتى المتهم يحق له الدفاع عن نفسه أمام القاضي...لكن المعارضة العراقية شوهت صورتها ونسبت لها أعمال عنف وتدمير , لإعطاء مبرر القضاء عليها, والشعب...أين الشعب؟؟
أليس هو الذي يقرر مصيره؟؟
اليس هو الذي يقرر من يريد ومن لا يريد؟؟
ما يحصل الآن في العراق شيء مؤلم, الشعب بعيد عن القرار, وأميركا تستفرد بالحكومة وتضغط عليها لتنفيذ برنامج ما, يخدم مصالح فئات من الداخل والخارج.
ثم بعد نهاية مسلسل الدماء والقتل والدمار, سيغسلون أيديهم, ويفتحون الأبواب ويقولوا مبتسمين للشعب :
تفضلوا , حان وقت لعبة الديمقراطية الآن, الساحة نظيفة كما نريدها...........
إيه...هكذا تحدث الأمور, والذي ينظر ويفهم, يكاد يقتله الحزن, لكنه يتمسك بالصبر والإيمان بالله...كل شيء يتم بإرادته, لا بإرادة بوش.
************************
أعود الى فيلم فهرنهايت...
طرح تساؤلات عن العلاقة الغامضة بين طالبان والسعودية وإدارة بوش الأب والإبن.
وشركات النفط والمقاولات, وتفجيرات سبتمبر ونقل أقارب بن لادن الى السعودية بأمان وبطريقة سرية .
الأحداث التي لم يكن فيها متهم واحد عراقي, كيف انقلبت ضد العراقيين البؤساء وشنت عليهم الحرب , وجعلتهم يدفعون ثمن جريمة إرتكبها غيرهم....أين العدالة في الموضوع؟
وكيف تم إقناع الأمريكيين أن عدوهم هو هذا الشعب المظلوم المحاصر المحروم من حقوقه منذ عشرات السنين؟
إسقاط النظام لم يستغرق وقتا طوبلا...لكن عذاب العراقيين اليومي لم ينته بعد منذ سقوط بغداد ولحد الآن...
أين وجه النجاح في هذه الحرب؟؟
نعم , بكيت على مشاهد العراقيين وهم يصرخون ويبكون أيام القصف علينا , ولا أحد يرحمهم ويوقف العذاب....كأن العالم كله تواطأ ضدنا, بين مؤيد لبوش, وخائف منه...
ثم صور العراقيين في الليل في بيوتهم وقوات الإحتلال تداهم البيوت, والإين على الأرض مربوط اليدين, والأم تجلس على الدرج في الظلام تبكي وتتساءل: ماذا فعل إبني؟ حرام عليكم, إنه طالب في الكلية في الصف الثالث....
كم من أشياء جميلة تمزقت وتحطمت بفعل هذه الحرب؟؟؟
حياتنا وعلاقاتنا ونظرتنا للعالم, كلها إنهارت, ولم تأت السعادة التي وعدنا بها بوش, والتي برر قيام هذه الحرب, ليأتي بالسعادة والحرية للعراقيين...هل هو حقا يهمه أمرنا؟؟
هل قرأ يوميات آلامنا وعذاباتنا؟
هل إعتذر عما فعله من فوضى ودمار لحياتنا....
لا أظن...
لم يفعل ولن يفعل....هو يتملق للأمريكي فقط, الذي يدفع الضرائب ويرسل أولاده للمشاركة في قتلنا ودمارنا...
تحت شعار عراق حر جميل....
نحن الذين نعيش هذا الحال كل يوم...والأمريكي هنا يحمي نفسه بكل وسيلة ممكنه حتى يعود لوطنه سالما معافى سعيدا, ويقابل الصحف ومحطات التلفزيون والإنترنت, ويتحدث عن تضحياته هنا من أجل العراقيين.
نعم ...شكرا...نحن نرى الوجه الآخر من الصورة...بعيدا عن وسائل الإعلام والدعاية..الوجه الحقيقي الذي نكتب عنه في يومياتنا.... .
*****************
في نهاية الفيلم كان ثمة حديث عن العقود التي وقعتها الشركات الأمريكية بأرقام خيالية لتنفيذ مشاريع في العراق, ثم إحالتها لمقاولين عراقيين باسعار متواضعة...
لم يتطرق الفيلم لقصة ملفقة, كل الذي تكلم عنه هنا هو صحيح...ونحن نشكر مايكل مور وروحه الصادقة الشفافة التي تعامل فيها مع أجواء الفيلم من البداية للنهاية.
أشكره وأشكر الوجه الجميل من اميركا الذي ساند مور لإخراج هذا الفيلم للوجود.
فيه إنصاف وإنسانية في التعامل مع الإنسان العراقي.
ليس فقط الأمريكي الذي يستحق أن تبكيه أمه وأصدقاؤه, العراقي أيضا يستحق أن يجد من يبكي عليه , لأنه إنسان, له ماضي وذكريات وأم وأب وعائلة وأصدقاء وأقارب....يتألمون لسماع خبر موته ...ويبكونه,ويسخطون على من أشعل هذه الحرب اللعينة.
**************************
والآن...سأبتعد عن القصص الحزينة.
يوم الخميس الماضي...
دعيت لحضور إجتماع جمعية نسائية عراقية جديدة...إسمها جمعية سيدات الأعمال العراقيات.
حيث تمت في قاعة نادي الصيد العراقي, وهو نادي قديم وجميل وفيه رائحة الأيام السعيدة التي كانت تمتليء القاعات بالعوائل العراقية حيث كانت تحضر للعشاء ولعب البنكو والصراخ والضحك بين الأطفال والعوائل في ليالي الصيف خاصة.
ثم ساحات التنس الجميلة, والمسبح المفتوح للصغار والمغلق للكبار..وحدائق جميلة ومرتبة فيها كل ألوان الأزهار....
لا أظن أن ثمة عادات من تلك قد بقيت هذه الأيام...الحالة الأمنية لا تسمح.
ذهبت لحضور الإجتماع, وكانت القاعة مليئة بالنساء وتوجد كاميرات وأضواء...
قالت رئيسة الجمعية انها تأسست منذ شهور, والآن يتم حلها وتأسيسها من جديد , بإضافة عضوات جديدات , وانتخاب هيئة إدارية جديدة...
توجد نسبة من العضوات مهندسات وطبيبات ومحاميات وعضوات مجالس بلدية وصاحبات مهن حرة وإستثمارات.
لا أدري لماذا خطرت برأسي فكرة الترشيح لمنصب عضوة لجنة إدارية...
قلت للرئيسة هل ممكن أن أرشح نفسي؟
قالت نعم, بعد قليل نكتب أسماء المرشحات , وكل واحدة منهن تقف أمام المنصة وتتكلم عن نفسها ليتعرف عليها باقي العضوات.
أعجبتني الفكرة...
وكتبوا إسمي مع المرشحات على لوح أبيض أمام المنصة...
خرجت السيدات المرشحات كل واحدة للتكلم عن شهادتها وخبرتها وطموحها للعمل في الجمعية وماذا تريد أن تقدم...
حدقت فيهن واحدة واحدة...بعضهن لطيفات جدا ومقنعات, لأنهن من العضوات المؤسسات, فعندهن ما يقلنه عن تجربة سابقة, وبعضهن جديدات , يملكن روحا طموحة جميلة للمشاركة والعمل, وبعضهن كأنهن يتوسلن بقوة: أرجوكم انتخبوني وإلا فإنني سأموت...هاهاها..نعم, ضحكت, وحييت فيهن هذه الروح القتالية المسالمة التي تريد أن تشارك في اتخاذ القرار....
وحين جاء دوري للكلام...وقفت وضحكت وقلت أن دقيقة واحدة لا تكفي للكلام...لكنني ساختصر..وتكلمت عن تخرجي من كلية الهندسة وعملي وحياتي خارج العراق, وعملي الجديد في بغداد وعنوانه, فسمعت صرخات تأييد, وقلت أنني أحب المشاركة لمساعدة العراقيات...لا أريد منافع شخصية ولن أسعى من أجلها...لن أتعارك من أجل حضور مؤتمر خارج العراق أو زيارة دولة فقد قضيت حياتي في الأسفار...أريد فقط مساعدة العراقيات.
وزعوا لنا الأوراق المختومة بختم الجمعية, وبحضور مندوبة من وزارة التخطيط, وكاتبة عدل, وممثل عن الجمعيات النسائية في العراق, هذه لجنة للتأكد من شرعية الإنتخابات.
وكتبنا أسماء المرشحات , المطلوب تسعة عضوات...
وكنت طوال الوقت أفكر وادعو الله أن أنجح إن كان ثمة خير في هذه الجمعية أقدمه للناس. وأن افشل إن كانت عملية سخيفة لا فائدة منها...
كنت أفكر طوال الوقت أنني مغامرة...فأنا لا أعرف سوى ثلاثة نساء من الحضور, ولست أضمن أصواتهن...لكني كنت أراهن على شخصيتي وكلامي ومقدار ثقتهم بما سمعوه مني....
وكانت المفاجأة السعيدة التي أغرقتني في الضحك....فزت بثلت الأصوات, وصرت عضوة في الهيئة الإدارية للجمعية...
والله كنت أتعامل مع الموضوع بروح مرحة وفضول للمشاركة والمغامرة...
لكني اليوم أراني قلقة, فهذه مسؤولية , وتستحق إهتماما ووقتا وتفانيا...
غدا إجتماعنا الأول...أتمنى أن تجري الامور بطريقة جيدة, وأن تكون هذه الجمعية نقطة إنطلاق لمساعدة العراقيات في صناعة مستقبل أفضل...
سأحاول الإتصال بجمعيات عربية واجنبية للإستشارة وسماع المقترحات من الذين يملكون الخبرة...
اتمنى ان تسنح الفرصة لعمل دورات تدريبية لتطوير عمل وتفكير النساء العاملات المنتجات خصوصا المسؤولات عن إعالة عوائل...
واتمنى أن نقدم برامج تطوير باللغات والحاسبات لفئة النساء الخريجات من الجامعات لإعطائهن فرصة أفضل للحصول على عمل جديد وهن بقدرات جديدة.
ستأتي الأفكار الجديدة مع الأيام...
واتمنى من الله أن يكون معنا, ما دامت النية صافية لخدمة الناس....
****************************
تعلمت شيئا جميلا من الأمريكيين...
من الذين أقابلهم أو الذين يرسلون الرسائل الإلكترونية...
لا تجلسي وتتذمري فقط...أسمع هذه الجملة دائما .من أصدقاء أو غير أصدقاء...
نعم , هذه حالة محبطة...
وأنا نويت أن أغامر وأشارك رغم خطورة عملية المشاركة هذه الأيام وفي هذه الظروف...
لكني أنظر لله...وأقول بسم الله..
هو الذي يحفظني, وهو الذي يساندني ويشجعني, مع كل الذين أحبهم ويحبوني...
أبدأ الخطوة الأولى...في مشوار الألف ميل...
وأسأل الله التوفيق.
لأشارك في مساعدة العراقيات لبناء حياة أقضل ومستقبل افضل ..
رغم كل الخراب الذي يحيط بنا...لا نقطع الأمل بغد أجمل....
********************








<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?

Extreme Tracker
Links
archives